الشيخ الطبرسي
126
تفسير مجمع البيان
الذين لا يعلمون ( 18 ) إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض والله ولي المتقين ( 19 ) هذا بصائر للناس وهدى ورحمة لقوم يوقنون ( 20 ) . المعنى : لما تقدم ذكر النعمة ، ومقابلتهم إياها بالكفر والطغيان ، بين عقيب ذلك ذكر ما كان من بني إسرائيل أيضا في مقابلة النعم من الكفران ، فقال : ( ولقد آتينا بني إسرائيل الكتاب ) يعني التوراة ( والحكم ) يعني العلم بالدين . وقيل : العلم بالفصل بين الخصمين ، وبين المحق والمبطل ( والنبوة ) أي وجعلنا فيهم النبوة حتى روي أنه كان فيهم ألف نبي . ( ورزقناهم من الطيبات ) أي وأعطيناهم من أنواع الطيبات ( وفضلناهم على العالمين ) أي عالمي زمانهم . وقيل : فضلناهم في كثرة الأنبياء منهم على سائر الأمم ، وإن كانت أمة محمد ( ص ) أفضل منهم في كثرة المطيعين لله ، وكثرة العلماء منهم ، كما يقال : هذا أفضل في علم النحو ، وذاك في علم الفقه . فأمة محمد ( ص ) أفضل في علو منزلة نبيها عند الله على سائر الأنبياء ، وكثرة المجتبين الأخيار من آله وأمته ، والفضل : الخير الزائد على غيره . فأمة محمد ( ص ) أفضل بفضل محمد وآله . ( وآتيناهم بينات من الأمر ) أي أعطيناهم دلالات وبراهين واضحات من العلم بمبعث محمد ( ص ) ، وما بين لهم من أمره وقيل : يريد بالأمر أحكام التوراة . ( فما اختلفوا إلا من بعدما جاءهم العلم ) أي من بعد ما أنزل الله الكتب على أنبيائهم ، وأعلمهم بما فيها ( بغيا بينهم ) أي طلبا للرئاسة ، وأنفة من الإذعان للحق . وقيل : بغيا على محمد ( ص ) في جحود ما في كتابهم من نبوته وصفته . ( إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون ) ظاهر المعنى . ( ثم جعلناك على شريعة من الأمر ) أي ثم جعلناك يا محمد على دين ومنهاج وطريقة . يعني : بعد موسى وقومه ، والشريعة : السنة التي من سلك طريقها أدته إلى البغية ، كالشريعة التي هي طريق إلى الماء ، فهي علامة منصوبة على الطريق من الأمر . والنهي يؤدي إلى الجنة ، كما يؤدي ذلك إلى الوصول إلى الماء . ( فاتبعها ) أي : إعمل بهذه الشريعة ( ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون ) الحق ، ولا يفصلون بينة وبين الباطل ، من أهل الكتاب الذين غيروا التوراة اتباعا لهواهم ، وحبا للرئاسة ، واستتباعا للعوام ، ولا